العلامة الحلي

97

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الشافعي ( 1 ) - وهو الأقوى عندي ، لأن الواجب أداء المناسك في المشاعر المخصوصة ، ولهذا لو خرج بنية التجارة ثم جدد نية الحج عند المواقيت ، أجزاه فعله ، فعلمنا أن قطع المسافة غير مطلوب للشرع . ولما رواه حريز بن عبد الله عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة ، قال : " لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه " ( 2 ) . وسأل علي بن رئاب ، الصادق عليه السلام عن رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما ، قال : " يحج عنه من بعض المواقيت الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله من قرب " ( 3 ) ولم يستفصل الإمام عليه السلام في الجواب هل يمكن أن يحج بها من أبعد من الميقات أم لا ؟ احتج الآخرون : بأن الحج وجب على الميت من بلده فوجب أن ينوب عنه منه ، لأن القضاء يكون على وفق الأداء ، كقضاء الصلاة والصيام ( 4 ) . ونحن نمنع الوجوب من البلد ، وإنما ثبت اتفاقا ، ولهذا لو اتفق له اليسار في الميقات ، لم يجب عليه الرجوع إلى بلده لإنشاء الإحرام منه ، فدل على أن قطع المسافة ليس مرادا للشارع . تذنيبات : لو كان له موطنان ، قال الموجبون للاستنابة من بلده : يستناب من أقربهما ( 5 ) . فإن وجب عليه الحج بخراسان ومات ببغداد ، أو وجب عليه

--> ( 1 ) المغني 3 : 198 ، الشرح الكبير 3 : 196 . ( 2 ) التهذيب 415 : 5 / 1445 . ( 3 ) الإستبصار 2 : 318 / 1128 ، والتهذيب 5 : 405 / 1411 . ( 4 ) المغني 3 : 198 - 199 ، الشرح الكبير 3 : 197 . ( 5 ) المغني 3 : 199 ، الشرح الكبير 3 : 197 .